أحمد بن علي القلقشندي

134

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أمره ، ويشرّف بينهم قدره ، ويعرف من لم يعرف المسك أنّه عندنا ذكره ، ومن جهل البرّ : أنه على ما يحمد عليه شكره ، ومن أنكر أنّ شيئا أصعب من الموت : أنّه في مجال الموت صبره ، ومن خالف فيما هو أمضى من القضاء : أنّه في البيعة صدره ، ومن ادعى أنّه لا تصيبه البيض والسّمر : أنّها مثقّفته وبتره ، وزال من هذا البيت العريق الطَّود وهو ثابت ، ونزع منه السّنان لولا أنّه في قناته نابت ؛ و [ لولاه ] ( 1 ) لهاجت هذه القبيلة إلى من يقبل على نباتها ، ويقيل بها : تارة ينجد في نجدها وأخرى يحول في جولاتها - رسم بالأمر الشريف أن يقلَّد من إمرة آل مراء ما كان الأمير « ثابت بن عسّاف » رحمه اللَّه يتقلده إلى آخر وقت ، ويرفع فيها إلى كلّ مسامتة وسمت ، ليكمّل ما نقص من التّمام وصفه ، ويعلم أنه حلَّق إليه حتّى أتى دون نصف البدر فاختطف النّصف وذلك النّصف هو نصفه ؛ ليكون لهم إحدى اليدين ، وأخرى تقع لسيف بحدّين . وتقوى اللَّه أبرك ما اشتملت عليه عودها ، وانتخبت له زبيدها ؛ فليتّخذها له ذروة يهتدي بها أنّى سلك من الفجاج ، واقتحم من حلك العجاج . وعليه بحسن الصّحبة لرفيقه ( 2 ) ، ويمن القبول على فريقه ، وإقامة الحدود على ما شرع اللَّه من دينه القويم ، وإدامة التّيقّظ [ للثّأر ] ( 3 ) المنيم ، وإنزال عربه ومن ينزل عليه أو ينزل عليهم في منازلهم . وليجمع قومه على طاعتنا الشّريفة كلّ الجمع ، ويقابل ما ترد به مراسمنا المطاعة عليه بما أوجب اللَّه لها من الطَّاعة والسّمع ، وليأخذ للجهاد أهبته ، ويعجّل إليه هبّته ، وليقف من وراء البلاد الشامية المحروسة دريئة لأسوارها المنيعة ، ونطاقا على معاقلها الرفيعة ، وسدّا من بين أيديها وخلفها لباب كلّ ذريعة ، وخندقا يحوط بلادها الوسيعة ، وحجابا يمنع فيها من تعدّى الحقّ وخاض الشّريعة ، ولا يفارق البلاد حتّى يعبّس في وجوهها السّحاب ، ولا يعود

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) أي زعيم البيت الثاني من آل مرا . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .